هل شاهدتم فيلم الكوميديا السوداء Wild Tales ؟

0

من الصعب أن تصنع دراما وفيلم قوي في قالب كوميديا سوداء، الصعوبة ليست في أن كلاهما من الصعب أن يلتقيا، لكن الصعوبة تأتي من أنها تحتاج إلى مؤلف ومخرج وممثلين متميزين يستطيعون أن يروضوا الكوميدية السوداء ويقدمونها في فيلم درامي متميز. معادلة كيميائية تحدث كل فترة ليخرج لنا فيلم متميز يتعلق في الأذهان، وأخر نتائج تلك المعادلة تتمثل في فيلم Wild Tales من أنتاج عام 2014

الفيلم يحكي ست قصص مختلفة بممثلين مختلفين في كل قصة من القصص غير المتصلة ببعضها البعض ولكن لديها نفس “الابداع ” السينمائي، وهي كيف يقود الضغط بعض الأفراد إلى العنف؟

السطور التالية لن تحرق أي مفاجئات في الفيلم، فقط سيتم سرد فكرة كل قصة

 القصة الأولى تدور أحداثها في طائرة من خلال حديث يدور بين شابة ورجل، ويتصادف أن الرجل يعرف صديقها السابق والذي يدعي باستيرناك، ولكن لم تتوقف الصدف عند هذا الحد فقط.

القصة الثانية فتاة تعمل نادلة في مطعم على إحدى الطرق السريعة، وفي أحد أيام عملها يدخل إلى المطعم الرجل الذي أفسد حياة عائلتها، فتحاول زميلتها في المطعم إقناعها بالانتقام لعائلتها.

القصة الثالثة رجل يقود سيارته في طريق سريع يقابل شخص أخر مريض بالعنف ويدور بينهما مشادة عنيفة.

القصة الرابعة خبير مفرقعات يعمل في إحدى الشركات يقوده الضغط إلى خسارة وظيفته وربما عائلته.

القصة الخامسة أب يحاول حماية ابنه الذي قام بدهس سيدة حامل بسيارته مما أدي إلى وفاتها، فيحاول بمساعدة محاميه أن يقنع أحد العمال أن يعترف بأنه من قام بالحادث مقابل مبلغ مالي كبير.

القصة السادسة أثناء زفافهما تكتشف الزوجة أن عريسها كان يخونها مع إحدى صديقاته في العمل التي حضرت حفل الزفاف، ليبدأ الانتقام.

لكن يبقى السؤال.. القصص تبدو بسيطة بل عادية، فما العظيم في الفيلم؟

عبقرية الفيلم تأتي من بساطة القصص، كل قصة تبدو سهلة للغاية ولكن استطاع مخرج ومؤلف الفيلم داميان سزيفرون أن يكتب لها سيناريو وحوار عبقري ليثبت أن الفكرة البسيطة يمكن أن تتحول إلى فيلم رائع إذا كان الكاتب متميز، والعكس صحيح. فيكفي أن تعرف أن كتاب أخرين يحولون قصة مبتكرة ومتميزة إلى فيلم هش وضعيف.

داميان سزيفرون يدخل إلى أعماق النفس البشرية في كل قصة، إلى الجانب الخير والشرير في كل شخصية، خاصة في القصة الخامسة التي تظهر الجانب الخير والقبيح في كل شخصيات القصة، وبالطبع تواجدت في باقي القصص ولكنها اقتصرت على الشخصيات الرئيسية في تلك القصص.

داميان سزيفرون ناقش مبدأ أخر وهو كيف يؤدي بك الحال والظروف والضغط فجأة إلى خيار واحد فقط لا بديل له وهو ارتكاب الجريمة، أو إيذاء الطرف الأخر؟ سزيفرون نجح بعبقرية في تلك الجزئية في كل القصص، فجعلك تتعاطف مع الشخص الذي يرتكب الجريمة والإيذاء، كما جعلك أيضاً تتعاطف ولو قليلاً مع المجني عليه، ليجعلك تقول نفس الجملة بعد نهاية كل قصة وهي “هو صح غلط بس لازم هيك يصير “.

إذا قمت بمشاهدة هذا الفيلم  نرجو منك مشاركتنا برأيك في التعليقات

Leave A Reply

Your email address will not be published.

error: !هذا النص محمي، لايمكنك النسخ